علي بن أبي الفتح الإربلي

263

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

تلميذ أبي عبد الرحمان السُلَمي ، وأبو عبد الرحمان هذا تلميذ عليّ عليه السلام ، وعليّ أخذها عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم « 1 » . وأمّا النحو : فقد عرف النّاس قاطبة أنّ عليّاً عليه السلام هو الواضع الأوّل الّذي اخترعه وابتدعه ونصبه علماً لأبي الأسود ووضعه « 2 » . وأمّا علم البلاغة والبيان : فهو فارسه الُمجلّي في ميدانه ، والناطق الّذي تقرّ الشقاشق عند بيانه ، والبحر الّذي يقذف بجواهره ، ويحكم على القلوب باتباع نواهيه وأوامره ، ويدلّ على الخيرات بترغيباته ، وينهى عن المنكرات بقوارعه وزواجره ، ومتى شئت أن تجعل الخبر عياناً فدونك نهج البلاغة ، فهو دليل واضح ونهج إلى البلاغة لائح ، ولولا اشتهاره ووجوده لأفردت لشيء منه فصلًا يعرف منه مقداره ، ويعلم أنّه الجواد الّذي لا يدرك شأوه ولا يشق غباره . وأمّا علم تصفية الباطن وتزكية النفس : فقد أجمع أهل التصوّف من أرباب الطريقة وأصحاب الحقيقة أنّ انتساب خرقهم إليه ، ومعوّلهم في سلوك طرقهم عليه . وأمّا علم التذكير بأيّام اللَّه والتحذير من عذابه وعقابه : فالمقتدى به في ذلك الحسن البصري ، وكان تلميذاً له عليه السلام وبذلك كان شرفه وفخره ، وبه طلع بين المذكرين فجره . وأمّا علم الزهد والورع : فقد كان في الصحابة جماعة من الزهاد كأبي الدرداء

--> ( 1 ) مطالب السؤول : ص 80 فصل 6 ، وانظر شرح النهج لابن أبي الحديد : 1 : 19 . ( 2 ) مطالب السؤول : ص 80 فصل 6 . وانظر شرح النهج لابن أبي الحديد : 1 : 20 ، وكشف اليقين : ص 67 ح 48 ، والفهرست لابن النديم : ص 45 ، والبداية والنهاية لابن كثير : 8 : 312 ، وتأسيس الشيعة لعلوم الإسلام للسيّد حسن الصدر : ص 49 فصل 1 وص 322 فصل 12 عن مصادر كثيرة ، وإحقاق الحقّ : 8 : 1 وما بعدها .